الشيخ محمد علي طه الدرة
363
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قالُوا : فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق . إِنَّا : حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) اسمها ، حذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها . لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول . وجملة : قالُوا . . . إلخ جواب : إِذا لا محل لها ، و إِذا ومدخولها صلة الموصول . إِنَّا : مثل سابقتها . إِلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما . راجِعُونَ : خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : وَإِنَّا إِلَيْهِ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهو في محل نصب مقول القول مثلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ] أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) الشرح : أُولئِكَ : الإشارة ل الصَّابِرِينَ الذين تقدّم ذكرهم . صَلَواتٌ : مغفرة ، ورحمة ، وجمعها للتنبيه على كثرتها ، وتنوعها . وَرَحْمَةٌ : كرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا ، وإشباعا . كما قال تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وفي الكشاف : والصلاة : الحنو ، والتعطف ، فوضعت موضع الرأفة . وجمع بينها وبين الرحمة ، كقوله تعالى : رَأْفَةً وَرَحْمَةً و « رؤوف رحيم » والمعنى : عليهم رأفة بعد رأفة ، ورحمة بعد رحمة . وانظر الصّلاة في الآية رقم [ 43 ] . هذا ؛ وروي عن عمر - رضي اللّه عنه - : أنه قال : ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نعم : الأولى : أنّها لم تكن في ديني ، الثّانية : أنها لم تكن أعظم ممّا كانت . الثّالثة : أنّ اللّه تعالى يجازي عليها الجزاء الكبير ، ثم تلا الآية الكريمة : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ . . . إلخ . وعنه - رضي اللّه عنه - قال : نعم العدلان ، ونعمت العلاوة ، أراد بالعدلين : الصّلاة ، والرحمة ، وبالعلاوة : الاهتداء . والعلاوة : ما توضع بين العدلين ، وفوق حمل الجمل ، وهي زيادة في الحمل ، فكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم ، وزيدوا أيضا التوفيق إلى العمل الصّالح ، والسير على الصّراط المستقيم ، وإلى تسهيل المصائب ، وتخفيف الحزن عند وقوعها . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . صَلَواتٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول . هذا ؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر : أُولئِكَ فيكون : صَلَواتٌ فاعلا بمتعلق الجار والمجرور ؛ إذ التقدير : أولئك ثابت عليهم صلوات ، وعلى كلّ فالجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ في محل رفع خبر : الَّذِينَ في الآية السابقة على وجه مرّ ذكره ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وَرَحْمَةٌ : معطوف على : صَلَواتٌ . ومتعلقه محذوف لدلالة ما قبله عليه . ( أُولئِكَ ) : مبتدأ مثل سابقه . هُمُ :